الشيخ المحمودي

47

نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة

ففرّق بين هاتين : قبل وبعد ، ليعلم أن لا قبل له ولا بعد ، شاهد بغرائزها أن لا غريزة لمغرّزها ، دالّة بتفاوتها أن لا تفاوت في مفاوتها « 35 » مخبرة بتوقيتها أن لا وقت لموقّتها ، حجب بعضها عن بعض ليعلم أن لا حجاب بينه وبينها . ثبت له معنى الرّبوبيّة إذ لا مربوب ، وحقيقة الألوهيّة ولا مألوه « 36 » ، وتأويل السّمع ولا مسموع « 37 » ومعنى العلم ولا معلوم ، ووجوب القدرة ولا مقدور عليه . ليس مذ خلق الخلق استحقّ اسم الخالق ، ولا بإحداثه البرايا استحقّ اسم البارىء ، فرّقها لا من شيء وألّفها لا بشيء ، وقدّرها لا باهتمام . لا تقع الأوهام على كنهه ، ولا تحيط الأفهام بذاته ، ولا يوقّته « متى » « 38 » ولا تدنيه « قد » ولا تحجبه « لعلّ » ولا تقارنه « مع » ولا تشتمله

--> ( 35 ) الغرائز : الطبائع ، والمغرز : موجد الغرائز ومفيضها . والمفاوت - على صيغة اسم الفاعل - من جعل بينها التفاوت . ( 36 ) وفي بعض النسخ : « إذ لا مألوه » أي كان مستحقا للعبودية إذ لا عابد . ( 37 ) وإنما قال عليه السّلام : « تأويل السمع » لأنه ليس له تعالى سمع حقيقة ، بل سمعه تعالى عبارة عن علمه بالمسموعات . ( 38 ) أي ليس له وقت محدود بأول حتى يقال : متى وجد ، أو متى علم ، أو متى قدر . وفي طبعة : لا تفوّته متى .